الشيخ محمد باقر الإيرواني
362
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
التقريب الثاني [ في أن الأطراف إذا كانت كثيرة لم يكن العلم الإجمالي منجزا فيها ] تقدم سابقا ان عدم منجزية العلم الإجمالي في الشبهة غير المحصورة يمكن ان يقرب بأحد تقريبين . ولحدّ الآن كان الكلام يدور حول التقريب الأوّل . وأمّا التقريب الثاني فاستيضاحه يتوقف على استذكار مقدمة سبق مضمونها ، وهي ان منجزية العلم الإجمالي تتوقف على أربعة أركان ، رابعها ان يكون جريان الأصول في الأطراف موجبا لجواز المخالفة القطعية العملية ، فإذا لم يكن جريان الأصول موجبا لذلك لم يكن العلم الإجمالي منجزا . مثال ذلك : دوران الأمر بين المحذورين ، فإذا علم المكلّف اجمالا بأنه نذر اما شرب ماء البرتقال أو ترك شربه فالعلم الإجمالي المذكور لا يكون منجزا لأن جريان أصل البراءة عن الوجوب وعن الحرمة لا يستلزم جواز المخالفة القطعية إذ المكلّف اما ان يشرب ، وفي ذلك احتمال الموافقة ، أو يترك ، وفي ذلك احتمال الموافقة أيضا . هذه هي الصياغة المشهورة للركن الرابع .
--> - احتمال يعتد به العقلاء كان اللازم عندهم حجّية تسعة اطمئنانات مثلا على سبيل التخيير لا أكثر . ثم إن ذكر التسعة إنّما هو من باب المثال والّا فقد تكون الحجية التخييرية ثابتة لأقل من التسعة أو لأكثر منها ، بل قد يقال إن العقلاء يرون حجّية جميع الاطمئنانات ما عدا الأخير الذي منها يلزم من السير على طبقه القطع بارتكاب الحرام . وعلى أي حال لا يحكم العقلاء بحجّية جميع الاطمئنانات .